عبد الناصر كعدان
128
الجراحة عند الزهراوي
الجلد بعضه أو قورته فينبغي أن تحشوه بالقطن البالي أو بهدب الكتان من غير رطوبة وتشده إلى اليوم الثالث ثم تنزعه وتعالجه بما ينبغي من المراهم حتى يبرأ . فإن عرض نزف دم في حين عملك فاستعمل الماء البارد والخل بعد أن تشرب فيهما خرقة كتان وتحملها على الموضع من النزف مرات . فإن دام النزف فينبغي أن تستعمل التدبير والعلاج والذرورات التي وصفنا في مواضع كثيرة من كتابنا هذا ومن التقسيم ، فإن كنت في زمن الشتاء وكان الورم كثير العصب فينبغي أن تبل الرفائد بشراب وزيت حار وتضعها على الموضع ، وإن كنت في الصيف وكانت المواضع لحمية فينبغي أن تحمل الرفائد مشربة بماء وزيت أو بشراب وزيت كل ذلك بارد حتى إذا كان اليوم الثالث كما قلنا فينبغي أن تحل الورم وتمسحه وتستعمل في علاجه ما شاكله حتى يبرأ ، فهذا ما تحتاج إليه من معرفة علاج الأورام على الجملة وأما طرق التفصيل فقد ذكرت كل ورم كيف السبيل إلى علاجه مبوبا ملخصا « 1 » " . المناقشة : أولا - يتحدث الزهراوي في هذا الفصل مبينا القواعد العامة التي يجب مراعاتها عند إجراء الشق على الأورام بكافة أشكالها وأنواعها وتوضعاتها . ثانيا - في بداية الفصل يشير الزهراوي إلى حقيقة ما زال لها أهميتها حتى وقتنا الحاضر . وهي أنه في الأورام الحاوية على القيح ( أي الخراجات ) يجب عدم شقها إلا بعد أن تنضج ، في حين أنه في الأورام التي تكون في قرب المفاصل ( والتي على ما يبدو هي عبارة عن التهاب العظم النقي ) يجب أن تشق دون أي انتظار وذلك خشية فساد ذلك المفصل . ثم هو يحدد علائم نضج الورم وهي : سكون وجع الورم ، ذهاب الحمى ،
--> ( 1 ) Albucasis , p . 321 - 327 .